اقتصاد مصر بعد النكسة
![]() |
| اقتصاد مصر بعد النكسة - قناة السويس |
في هذه السلسلة نحكي قصة الطريق من هزيمة يونيو 1967 إلي نصر أكتوبر 1973, لكن من زاوية قد لا يتوقف عندها الكثيرون, وهي اقتصاد مصر بعد النكسة. فالحرب لا تُخاض بالسلاح وحده, والهزيمة لم تكن عسكرية فقط, بل كانت لها فاتورة اقتصادية دفعتها البلاد سنوات طويلة, ولهذا نبدأ بها.
قناة السويس تتوقف مع بداية الحرب
مع بداية الحرب في يونيو 1967 أُغلقت قناة السويس أمام الملاحة, وبقيت مغلقة حتى عام 1975, أي ثماني سنوات تقريباً. وتذكر دراسة نشرها مركز أبحاث السياسات الاقتصادية (CEPR) عن إغلاق القناة بين 1967 و1975 أن الإغلاق كان صدمة كبيرة لحركة التجارة العالمية استمرت سنوات. ومن القصص المعروفة في هذه الفترة قصة "الأسطول الأصفر", وهي 15 سفينة تجارية علقت داخل البحيرات المرة وقت الإغلاق ولم تتحرك سنوات.
والأهم أن القناة كانت من مصادر العملة الصعبة الرئيسية لمصر, وبإغلاقها خسرت البلاد دخلاً مهماً بالدولار في وقت كانت تحتاجه أكثر من أي وقت. وقد تناولنا قبل ذلك تأثير إغلاق قناة السويس علي التجارة العالمية, لكن هنا نتكلم عن أثره علي الداخل المصري.
نمو أبطأ وإنفاق أكبر علي الجيش
وفقاً لتقرير للبنك الدولي عن الاقتصاد المصري في تلك الفترة, تباطأ النمو بشكل واضح, فبعد أن كان الناتج المحلي ينمو بمعدل مرتفع في أوائل الستينات, هبط إلي نحو 2% سنوياً فقط بين عامي 1966 و1970. وفي المقابل ارتفع الإنفاق العسكري لإعادة بناء الجيش, وهذا يعني أن جزءاً أكبر من موارد الدولة ذهب إلي الدفاع علي حساب الاستثمار والخدمات.
ولم تكن القناة وحدها هي الخسارة, فقد تأثر قطاع السياحة أيضاً وفقدت البلاد جزءاً من حصيلتها من النقد الأجنبي, فاضطرت الحكومة إلي تقييد الواردات وفرض ضرائب جديدة لتخفيف الضغط علي ميزان المدفوعات.
الدعم العربي بعد قمة الخرطوم
في أغسطس 1967 انعقدت قمة الخرطوم العربية, وخرجت بقرار مهم علي الجانب الاقتصادي, وهو أن تقدم دول عربية منها السعودية والكويت وليبيا دعماً مالياً سنوياً لمصر والأردن لتعويض جزء من خسائرهما. وتشير تقارير البنك الدولي إلي أن هذه المساعدات العربية عوضت جزءاً من إيرادات القناة المفقودة, وساعدت الاقتصاد المصري علي الصمود في سنوات ما بعد النكسة.
الخلاصة
باختصار, خرجت مصر من 1967 بقناة مغلقة, ونمو بطيء, وإنفاق عسكري ثقيل, وموارد بالعملة الصعبة أقل من احتياجاتها. ومن هذه الأرضية الصعبة بدأت رحلة إعادة البناء التي سنحكيها في المقال القادم, كيف أعادت مصر بناء جيشها واقتصادها استعداداً ليوم العبور.

تعليقات
إرسال تعليق