القائمة الرئيسية

الصفحات

حكايات من النكسة إلى النصر | كيف أعادت مصر بناء جيشها بعد 1967؟ - أخبار اقتصادية

إعادة بناء الجيش المصري

إعادة بناء الجيش المصري بعد النكسة
إعادة بناء الجيش المصري - من النكسة إلى العبور

في المقال السابق حكينا عن الفاتورة الاقتصادية للنكسة, واليوم نحكي عن إعادة بناء الجيش المصري, وهي مهمة لم تكن عسكرية فقط, لأن كل طائرة ودبابة وملجأ كانت لها تكلفة, وكان لازم يتدبر ثمنها من اقتصاد منهك.

البداية من الصفر

بعد حرب يونيو 1967 عيّن الرئيس جمال عبد الناصر الفريق أول محمد فوزي قائداً عاماً للقوات المسلحة بدلاً من المشير عبد الحكيم عامر, وعيّن الفريق عبد المنعم رياض رئيساً للأركان, وفق ما تذكره دراسة نشرتها الأهرام أونلاين عن إعادة التسليح, وتحكيه مذكرات فوزي نفسه كما عرضها مقال في مجلة المشاة الأمريكية. وحسب الأهرام ومقال "إضاءات" عن مذكرات فوزي, أول مهمة كانت تجميع الجنود العائدين من سيناء وإعادة تشكيل الفرق, وبناء خط دفاع غرب قناة السويس.

أما حجم الخسارة, فتقدّره دراسة الأهرام بنحو 85% من أسلحة القوات البرية والجوية والدفاع الجوي, وتذكر تقارير نقلت عن رئيس الوزراء الأسبق عزيز صدقي أنها نحو 80% من المعدات العسكرية. يعني أن الجيش كان يبدأ من أرضية شبه فارغة.

السلاح من موسكو والجزائر

بدأ جسر جوي سوفيتي لمصر يوم 9 يونيو 1967 نفسه, كما يذكر فوزي في مذكراته, والأهرام تضيف أن الطائرات المقاتلة التي وصلت في الأيام الأولى شملت 40 طائرة من الجزائر والباقي من الاتحاد السوفيتي. ثم توالت بعد ذلك اتفاقيات التسليح مع الاتحاد السوفيتي على مدى سنوات, وشملت صواريخ دفاع جوي وطائرات وخبراء ومستشارين.

مهلة الثلاث سنوات

وضع عبد الناصر سقفاً زمنياً لإعادة البناء, وهو ألا يزيد على ثلاث سنوات حسب ما تذكره دراسة الأهرام ومقال "إضاءات". وكان الهدف أن تكون القوات جاهزة لمعركة التحرير, وفي الأثناء خاض الجيش حرب الاستنزاف التي سنحكيها في مقال لاحق.

من أين جاءت الأموال؟

هنا الجانب الاقتصادي من القصة. بحسب مجلة السياسة الدولية, لجأت مصر بين 1967 و1973 إلى ما يسمى "اقتصاد الحرب", فأعادت النظر في خطة الاستيراد والتصدير بسبب العجز في ميزان المدفوعات, واعتمدت أكثر على المنتج المحلي, وأجّلت المشروعات طويلة الأجل, وخفضت الإنفاق الحكومي. وتؤكد دراسة الأهرام أن إعادة التسليح كان لازم تمشي جنب الحفاظ على استقرار الجبهة الداخلية اقتصادياً.

وارتفع العبء العسكري بشكل كبير, فتذكر دراسة بحثية لجامعة غرب إنجلترا (UWE) عن الإنفاق العسكري في مصر أن العبء كان في صعود سريع حتى عام 1974, وتقدّره تقارير نقلتها العين الإخبارية بأضعاف مستواه قبل 1967. والأرقام بين المصادر تختلف, ولذلك نكتفي هنا بالاتجاه العام.

ورغم ذلك, تذكر العين الإخبارية أن مصر اعتمدت على نفسها في تمويل جزء معقول من الإنفاق الدفاعي, وأن الديون الخارجية المدنية لم تتجاوز نحو 2.7 مليار دولار عند نهاية حرب أكتوبر, مع ديون عسكرية تقارب 2 مليار دولار معظمها للاتحاد السوفيتي, وتضيف أن المنح العربية غطت جزءاً كبيراً من العجز في النقد الأجنبي في تلك السنوات, وهو ما سبق أن ذكرناه عن قمة الخرطوم.

الخلاصة

باختصار, إعادة بناء الجيش كانت مشروعاً اقتصادياً بقدر ما هي عسكرية: قيادة جديدة, وسلاح من الخارج, وتقشف في الداخل, ومنح عربية. وفي المقال القادم نحكي عن حرب الاستنزاف, أول اختبار حقيقي للجيش الجديد.

reaction:

تعليقات