اقتصاد الصمود
![]() |
| اقتصاد الصمود - كيف تدبّرت مصر أمورها قبل العبور |
بعد أن حكينا عن حرب الاستنزاف, نصل إلى سؤال بسيط: كيف عاش الاقتصاد المصري ست سنوات من الحرب والحصار؟ الإجابة في ما يسميه الاقتصاديون اقتصاد الصمود أو اقتصاد الحرب, وهو إعادة ترتيب الأولويات بحيث يأتي الجيش أولاً.
دخل أقل ومصروف أكبر
تقول شبكة سي إن إن بيزنس بالعربية إن مصر خسرت معظم دخلها من العملة الصعبة بعد 1967 بسبب توقف الملاحة في قناة السويس وتراجع السياحة وفقدان آبار النفط في سيناء. وفي المقابل كان على الدولة أن تعيد تسليح جيشها, كما شرحنا في مقال سابق. يعني الإيرادات نزلت والمطلوب زاد.
ماذا فعلت الدولة؟
تتفق مجلة السياسة الدولية والمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية علي أن الإجراءات شملت خفض الإنفاق الاستهلاكي وتأجيل المشروعات الاستثمارية طويلة الأجل, وإعادة النظر في خطة الاستيراد والتصدير لتوفير النقد الأجنبي. وتضيف سي إن إن بيزنس أن الحكومة فرضت قيوداً كبيرة على السلع المستوردة وقصرتها على الضروريات التي لا يوجد لها بديل محلي. وللتعرف علي معنى التضخم وكيف تواجهه الدول, يمكنك قراءة مقالنا عنه, لأن تمويل الحرب غالباً ما يضغط على الأسعار.
ميزانية المعركة
في فبراير 1973 أعلن رئيس الوزراء عزيز صدقي أمام مجلس الشعب ما سمّاه "ميزانية المعركة", وهي خطة لتحويل الموازنة العامة إلى موازنة تلبي طلبات القوات المسلحة إذا اندلعت الحرب, بحسب ما تذكره العين الإخبارية والوفد وبوابة فيتو. ونقلت فيتو والطريق أن الخطة خفضت اعتمادات المياه والإنارة والانتقالات بنسبة 10%, والدعاية والإعلان والحفلات بنسبة 25%, واعتمادات الأعياد والمواسم بنسبة 75%. وتضيف العين أن الخطة تضمنت التركيز على الاستيراد من الدول العربية والصديقة وإحلال المنتجات المحلية محل المستورد.
سندات الجهاد
مع بدء المعركة في 6 أكتوبر 1973 طرحت الحكومة "سندات الجهاد", وهي شهادات استثمارية لدعم الدولة والجيش. وتذكر الطريق وفيتو أن حصيلتها بلغت 7 ملايين جنيه بعد شهر واحد, ثم أعلنت الحكومة أن الاكتتاب فيها إجباري إلا لمحدودي الدخل, وهو ما تؤكده أيضاً سي إن إن بيزنس. وإذا أردت فهم الضرائب وأوجه إنفاقها, فهذه الحالة مثال واضح لتمويل الحرب من جيوب المواطنين.
كم كلّف كل هذا؟
في ديسمبر 1973 قال وزير المالية عبد العزيز حجازي أمام مجلس الشعب أن الدولة خصصت للقوات المسلحة من 1967 إلى 1973 نحو 5 مليارات جنيه, منها 760 مليون جنيه خلال حرب أكتوبر نفسها, وفق ما نقلته الطريق وفيتو.
الخلاصة
الصمود هنا لم يكن شعاراً فقط, بل كان ترشيداً وتقشفاً وقيوداً على الاستيراد وادخاراً شعبياً, مع منح عربية قلّلت الفجوة. وفي المقال القادم نصل إلى خطة الخداع وساعة الصفر.

تعليقات
إرسال تعليق