القائمة الرئيسية

الصفحات

حكايات من النصر إلى الأرض | معاهدة السلام 1979: التوقيع وبداية الانسحاب المرحلي - أخبار اقتصادية

السادات وكارتر وبيجن يجمعون أيديهم عقب توقيع معاهدة السلام في البيت الأبيض عام 1979

السادات وكارتر وبيجن يجمعون أيديهم في احتفال توقيع المعاهدة، 26 مارس 1979. المصدر: United States. White House Photographic Office؛ LP-JC, National Archives and Records Administration؛ Jimmy Carter Library، C10017-36. صورة ملكية عامة، قُصّت وأضيفت علامة الموقع. سجل الصورة.

الحلقة الثامنة من «حكايات من النصر إلى الأرض». الحلقة السابقة: كامب ديفيد.

في صورة مشهورة من حديقة البيت الأبيض، السادات وكارتر وبيجن ماسكين إيدين بعض وبيضحكوا. الصورة اتاخدت يوم 26 مارس 1979، بحسب سجل مكتبة كارتر المنشور في المكتبة الرقمية لجورجيا. لكن اللي حصل يومها ما كانش استرداد سيناء كلها في لقطة واحدة. كان توقيع عقد سياسي وقانوني طويل، فيه مواعيد وحدود وترتيبات أمنية. سجل المعاهدات بالأمم المتحدة ونص المعاهدة المنشور بمشروع الرئاسة الأمريكية بيفرقوا بين يوم التوقيع ويوم بدء النفاذ: 25 أبريل 1979. والفرق ده هو مفتاح حكايتنا. علشان نفهم رجوع الأرض، محتاجين نسيب الصورة لحظة ونمسك الجدول: توقيع، ثم تصديق، ثم انسحاب مرحلي، ثم نهاية المدة. كل محطة ليها وظيفة مختلفة، ومش صح نحطهم كلهم تحت تاريخ واحد.

من إطار عام لعقد ملزم

في الحلقة اللي فاتت وقفنا عند كامب ديفيد. إطار سبتمبر 1978 رسم الطريق، لكنه ما كانش المعاهدة النهائية. مكتب المؤرخ بوزارة الخارجية الأمريكية ومكتبة كارتر بيشرحوا إن تحويل الإطار لمعاهدة احتاج جولة تفاوض جديدة. يعني النجاح في القمة ما لغاش الخلاف على التفاصيل. الورقة اللي ممكن تبان فاصلة في الصورة، كانت لسه محتاجة بنود تحدد مين يعمل إيه وإمتى، وإيه اللي يحصل لو اختلف الطرفان على التنفيذ.

الخلافات شملت توقيت الانسحاب وعلاقة الالتزامات الجديدة بالتزامات مصر العربية. وبحسب مكتب المؤرخ الأمريكي، مهمة كارتر في مارس ساعدت على تجاوز التعثر. ومكتبة كارتر بتربط رحلته بين 7 و14 مارس بالوصول للمعاهدة. الاتنين مصادر أمريكية رسمية، فلا ناخد روايتهم عن دور الوسيط باعتبارها الصورة الوحيدة لكل كواليس التفاوض. لكن النتيجة القانونية واضحة في النص نفسه: السادات وبيجن وقّعا، وكارتر وقّع كشاهد، مش باعتباره طرفًا ثالثًا في المعاهدة.

التوقيع مش هو ساعة الصفر

المادة الأولى قالت إن حالة الحرب تنتهي ويقوم السلام عند تبادل وثائق التصديق. والمادة التاسعة أكدت إن النفاذ يبدأ بالتبادل ده. النص موجود في نسخة الأمم المتحدة ونسخة مشروع الرئاسة الأمريكية، وسجل المعاهدات بيثبت إن التبادل حصل في 25 أبريل 1979. بالتالي، لما نحسب مهلة الانسحاب، ما نبدأش العد من يوم الاحتفال في مارس. الخطأ الصغير ده بيغيّر قراءة الجدول كله، وبيخلط بين الإعلان السياسي وبداية الالتزام التنفيذي.

في المقابل، المادة الأولى ألزمت إسرائيل بسحب قواتها المسلحة والمدنيين من سيناء إلى خلف الحدود الدولية، مع استئناف مصر ممارسة سيادتها الكاملة عليها. والمادة الثانية حددت الحدود المعترف بها بين مصر وفلسطين تحت الانتداب، من غير حسم وضع قطاع غزة. دي صياغة قانونية محددة في النسختين الأممية والأمريكية، مش عبارة فضفاضة عن انسحاب ممكن يتوقف عند خط جديد جوه سيناء.

الأرض ترجع على مراحل

الملحق الأول، في نسخة الأمم المتحدة ونص مشروع الرئاسة الأمريكية، رسم مرحلتين رئيسيتين. انسحاب مرحلي إلى خلف خط يمتد من شرق العريش إلى رأس محمد خلال تسعة أشهر من تبادل وثائق التصديق، ثم انسحاب نهائي إلى خلف الحدود الدولية في مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات من التبادل نفسه. المعنى هنا إن رجوع الأرض ما اتربطش بوعد مفتوح، وإنما بسقف زمني ومسار مرسوم على خرائط ملحقة بالمعاهدة.

والنص أنشأ لجنة مشتركة فور تبادل وثائق التصديق، مهمتها الإشراف والتنسيق على التحركات والجداول. يبقى فيه فرق بين تاريخ مكتوب على الورق وآلية تنفيذ تراقب تقدمه. القراءة دي تحليلنا للنص، مش شهادة إن كل خطوة حصلت بسهولة. تفاصيل الوصول إلى نهاية الانسحاب، وما بقي من خلاف حدودي، هنفرد لها حلقاتها بدل ما نحشر نهاية القصة كلها هنا.

سيادة مصر وترتيبات الأمن

هنا نقطة بتعمل لخبطة: رجوع السيادة شيء، وتنظيم حجم وانتشار القوات شيء تاني. المادة الرابعة والملحق الأول، بحسب الأمم المتحدة ومشروع الرئاسة الأمريكية، وضعوا مناطق ذات قوات وتسليح محدودين على الجانبين، مش في سيناء وحدها. وفي نفس الوقت، المادة الأولى نصت على السيادة المصرية الكاملة. علشان كده اختزال المعاهدة في إن سيناء كلها منطقة واحدة بلا قوات مش وصف أمين للنص.

كمان المادة الرابعة سمحت بمراجعة الترتيبات الأمنية وتعديلها باتفاق الطرفين بناءً على طلب أي منهما. والمادة السابعة قالت إن خلافات التطبيق أو التفسير تُحل بالتفاوض، ولو ما اتحلتش يبقى التوفيق أو التحكيم. الكلام ده مثبت في المصدرين النصيين. أما هل الترتيبات كانت أفضل اختيار سياسي أو عسكري، فده نقاش تقييم، مش معلومة نقدر نستنتجها من بند واحد ونقدّمها كحقيقة نهائية.

السلام كان له شق اقتصادي كمان

المعاهدة ما وقفتش عند وقف الحرب. المادة الثالثة والملحق الثالث، في النسختين الأممية والأمريكية، شملوا الاعتراف والعلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية، وإنهاء المقاطعة الاقتصادية والحواجز التمييزية. وربط الملحق تبادل السفراء وإزالة الحواجز الاقتصادية باستكمال الانسحاب المرحلي. يعني التطبيع نفسه كان له تسلسل تنفيذي، مش مجرد قرار واحد نزل بكل آثاره يوم 26 مارس.

ومن التفاصيل اللي بتكشف ارتباط الاقتصاد بالأرض، تفاهم النفط المصاحب ليوم التوقيع. خطاب كارتر لبيجن المؤرخ 26 مارس، المحفوظ في سلسلة وثائق العلاقات الخارجية الأمريكية، ذكر عودة جنوب سيناء وحقول النفط المجاورة بخليج السويس قبل اكتمال الانسحاب المرحلي بشهرين، وإتاحة شراء إسرائيل للنفط بسعر السوق. هنا مصدرنا المباشر وثيقة أمريكية واحدة، بنصرّح بده بدل ادعاء وجود روايتين مستقلتين. والبند لا يعني تنازل مصر عن ملكية الحقول، ولا توريد النفط مجانًا. وفي المحاضر المتفق عليها المنشورة مع المعاهدة بالأمم المتحدة ومشروع الرئاسة الأمريكية، اتوصف بيع النفط باعتباره بيعًا تجاريًا عاديًا، مع حق إسرائيل في تقديم عروض لشراء النفط غير اللازم للاستهلاك المحلي المصري على نفس شروط المتقدمين الآخرين.

اللي المعاهدة ما حسمتوش

معاهدة ثنائية بين مصر وإسرائيل مش معناها إن القضية الفلسطينية اتحلت. مكتب المؤرخ الأمريكي بيشرح إن مفاوضات الحكم الذاتي اللاحقة ما حققتش التسوية المأمولة، وموقع Room for Peace البحثي بيفصل بين السلام الثنائي وتسوية القضية الفلسطينية. مهم نفصل النتيجتين: نجاح مسار تعاقدي لاستعادة سيناء، وعدم الوصول في المسار الآخر لحل شامل. الجمع بينهم في حكم واحد، مدحًا أو ذمًا، بيخفي أجزاء من القصة.

الخلاصة: ما بعد صورة المصافحة

معاهدة 1979 حوّلت التفاوض إلى التزامات ومواعيد، لكن قراءة قيمتها محتاجة نشوف النص والتنفيذ والثمن السياسي، كل واحد لوحده. مش هنختزلها في ابتسامة أمام الكاميرات، ولا في شعار يغني عن قراءة بنودها. الحلقة الجاية نفتح ملف القطيعة العربية: إزاي واجهت مصر قرارها، وإيه اللي نقدر نثبته عن أثر المقاطعة بدل ترديد أرقام من غير سند؟

ملاحظة المصادر: نسختا الأمم المتحدة ومشروع الرئاسة الأمريكية توثيقان للنص القانوني نفسه، وليستا شهادتين مستقلتين عن كواليس التفاوض. روايات المؤسسات الأمريكية تُنسب إليها، والتفصيل المنقول من خطاب النفط موضح داخل المقال باعتباره مصدرًا مباشرًا واحدًا.

انت الان في اول مقال
reaction:

تعليقات