خطة الخداع
![]() |
| خطة الخداع وساعة الصفر - كيف بدا كل شيء عادياً قبل العبور |
بعد أن عرفنا كيف تدبّر الاقتصاد المصري أموره في سنوات الصمود، نصل إلى سؤال آخر: كيف تُجهّز دولة لحرب كبرى دون أن يشعر عدوها؟ الإجابة في خطة الخداع الاستراتيجي، وهي خطة لم تُخفِ الجيش بقدر ما أخفت الحقيقة وراء تحركاته.
الفكرة: لا تخفِ الجيش، أخفِ الهدف
يذكر موقع بوابة الأهرام أن المطلوب لم يكن إخفاء الجيش، بل جعل تحركاته تبدو كأنها "مناورة متكررة" اعتاد عليها الجميع. ويتفق معه ما نقلته بوابة البوابة نيوز عن كتاب "حرب يوم الغفران" لإيلي زعيرا، رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية وقتها، إذ يقول إن الإسرائيليين فسّروا ما يرونه على أنه مناورة خريفية، "ليس أكثر من مناورة".
عمرة للضباط وتسريح للجنود
من أشهر إجراءات الخطة إعلان سفر ضباط وأسرهم لأداء العمرة في رمضان، مع استدعاءات وتسريحات للجنود والاحتياط تبدو روتينية، بحسب بوابة الأهرام. وتناول موقع صدى البلد الأمر نفسه في حوار مع رئيس الاستطلاع الأسبق تحت عنوان "عمرة للضباط وتسريح للجنود". وينقل البوابة نيوز عن زعيرا أن المخابرات الإسرائيلية علمت مسبقاً بإنهاء استدعاء جزء من الاحتياط يوم 4 أكتوبر، وحين حدث ذلك فعلاً اطمأنت إلى أن الأمر مجرد مناورة.
حياة اقتصادية عادية
اللافت أن الصحف نفسها كانت جزءاً من المشهد. تقول بوابة الأهرام إن أعداد الصحف المصرية في اليومين السابقين للحرب حملت أخبار رمضان والرياضة والفن والإعلانات والحياة اليومية، بينما كانت العناوين الكبيرة تتحدث عن التوتر على الجبهة السورية. يعني الناس والأسواق ماشية كالمعتاد، وحتى التضخم والأسعار كانت جزءاً من الحياة التي لم يُرِد أحد أن يراها تتغير.
لماذا يوم الغفران؟
كشفت وثائق بريطانية نشرتها بي بي سي عربي أن المستشار السوفييتي الكبير أوصى بفترة يوم كيبور باعتبارها أفضل وقت للهجوم، لأن الحياة تتوقف شبه تماماً في إسرائيل في هذا اليوم. وكان السادس من أكتوبر يوافق العاشر من رمضان. وتؤكد جريدة الدستور، نقلاً عن وثائق العبور، أن هذا الموعد جاء من بين عدة مواعيد بديلة عُرضت على القائد قبل اتخاذ القرار.
ولماذا الثانية ظهراً؟
في مذكراته، يقول الفريق محمد عبد الغني الجمسي، بحسب موقع القاهرة 24، إن اختيار الساعة 14:05 كان مفاجئاً للجميع، لأن الوضع التقليدي أن يبدأ الهجوم في أول ضوء أو آخر ضوء. وتنقل الدستور عن اللواء علي ببلاوي أن الاستقرار كان على السادس من أكتوبر في الساعة الثانية وخمس دقائق من بين البدائل. وتضيف دراسة الناتو التي نشرتها بي بي سي أن الهجوم بعد الظهر زاد المفاجأة، لأن غياب الهجوم في الفجر يدفع الناس إلى الاسترخاء.
الخلاصة
الخلاصة أن المفاجأة صُنعت بالتفاصيل الصغيرة: عمرة وتسريح ومناورة وأخبار عادية، وكل ذلك بعد سنوات من الضرائب والتقشف والصمود، وهو ما جعل الصورة تبدو لإسرائيل أبعد ما تكون عن الحرب. وفي المقال القادم نحكي عن اللواء باقي زكي يوسف وخراطيم المياه التي فتحت الطريق في الساتر الترابي.

تعليقات
إرسال تعليق