القائمة الرئيسية

الصفحات

حكايات من النكسة إلى النصر | اللواء باقي زكي يوسف وخراطيم المياه التي فتحت الساتر الترابي - أخبار اقتصادية

باقي زكي يوسف

خراطيم المياه وخط بارليف
اللواء باقي زكي يوسف وفكرة المياه التي فتحت الساتر الترابي

في الحروب الكبرى يُحسب كل شيء بالأرقام: الساعات والرجال والذخيرة والمال. وقبل حرب أكتوبر كانت أكبر مشكلة أمام الجيش المصري ساتر ترابي ضخم على الضفة الشرقية للقناة، وحلّها جاء من مهندس مركبات لا من قائد مدفعية. حكاية اللواء باقي زكي يوسف وخراطيم المياه تقول إن الفكرة البسيطة قد توفّر على دولة ما لا توفره الأسلحة الثقيلة.

مهندس من السد العالي

تذكر بوابة الوفد أن باقي زكي يوسف تخرج في كلية الهندسة بجامعة عين شمس عام 1954، وعمل ضابط مركبات، ثم انتُدب للعمل في مشروع السد العالي بين عامي 1964 و1967. ويتفق معه موقع صدى البلد في بروفايل نشره في أكتوبر 2026 حين يقول إنه تخرج في 1954 وشارك في العمل ببناء السد العالي. وتنقل جريدة الأهرام اليومي على لسانه أنه عمل في السد منذ 1964 وحتى أوائل 1967. هناك شاهد بعينيه كيف تُجرَّف أكوام الرمال بضغط الماء.

مايو 1969: مشكلة الساتر

بحسب بوابة الأهرام، كان باقي في مايو 1969 رئيساً لفرع المركبات في الجيش الثالث الميداني حين صدرت تعليمات الاستعداد للعبور. وتضيف بوابة الوفد أن أكبر مشكلة أمام الفرقة كانت فتح ثغرات في الساتر الترابي. ووفق روايته المنشورة في الأهرام اليومي، جُرّبت التفجيرات بالمدفعية والصواريخ دون نجاح. وفي أحد الاجتماعات خطرت له الفكرة: سحب مياه القناة بمضخات قوية وتوجيهها نحو الساتر، فتنهار الرمال التي يقوم عليها.

صمت ثم ذهول

تقول بوابة الوفد إن الفكرة أصابت القادة بالذهول حين عُرضت عليهم. ويروي باقي نفسه أنه لاحظ الصمت على وجوه الحاضرين، ثم قال لهم إنه رأى هذا يحدث فعلاً في السد العالي. وبحسب نفس الرواية فُتح النقاش بين قادة الأسلحة، وصارت الفكرة بعد أيام أمام القيادة.

أكثر من 300 تجربة

لم تُعتمد الفكرة بالكلام. تذكر بوابة الوفد وجريدة المصري اليوم أن إدارة المهندسين أجرت نحو 300 تجربة أو أكثر، وهو الرقم نفسه الذي أكده باقي في شهادته التي نشرتها الدستور عن فيلم "بارليف نهاية وهم إسرائيلي". وتتفق الوفد وجريدة البيان الإماراتية على أن بياناً عملياً أُجري في يناير 1972 بجزيرة البلاح قرب الإسماعيلية، على ساتر ترابي يشبه الموجود شرق القناة. وبحسب الوفد استقر الأمر عندها على اعتماد الأسلوب رسمياً.

لماذا الفكرة اقتصادية؟

من زاوية الاقتصاد، الفكرة اختصرت وقتاً وخسائر ومعدات. يقول باقي في حواره مع بوابة الوفد إن الاقتراحات الأخرى كانت تحتاج من 12 إلى 15 ساعة لفتح الثغرة، وبخسائر بشرية متوقعة لا تقل عن 20% من القوات. وفي المقابل، تصف بوابة الأهرام الفكرة بأنها "بسيطة وسهلة وعبقريتها في بساطتها" وبأنها فتحت الثغرات في ساعات قليلة. وفي وقت كانت فيه الدولة تعيش اقتصاد الحرب وتحسب كل جنيه، أي معدات تُستخدم وتُعاد إلى الخدمة تعني توفيراً في الطلب على المعدات الجديدة، وإنفاقاً أقل مع ارتفاع التضخم والأسعار.

براءة اختراع وتكريم

سُجلت الفكرة باسمه كبراءة اختراع، بحسب بوابة الأهرام وموسوعة ويكيبيديا العربية. وتوفي اللواء باقي زكي يوسف يوم 23 يونيو 2018 عن 87 عاماً، وفق ما نشرته بوابة الأهرام وويكيبيديا العربية. وفي أكتوبر 2026 عاد صدى البلد ليذكّر به في بروفايل بعنوان "صاحب فكرة خراطيم المياه لاختراق خط بارليف".

الخلاصة

الخلاصة أن الحل الأرخص لم يكن الأقوى، بل الأذكى: مهندس يربط بين ما رآه في السد العالي وما يحتاجه الجيش على القناة. وفي المقال القادم نصل إلى يوم العاشر من رمضان، ساعة العبور نفسها.

انت الان في اول مقال
reaction:

تعليقات