القائمة الرئيسية

الصفحات

ترامب يكسر بروتوكولاً عمره 65 عاماً ويستقبل رئيس الصين في المطار؟ - أخبار اقتصادية

ترامب يكسر بروتوكولاً عمره 65 عاماً.. لماذا يستقبل رؤساء العالم في المطار؟

دونالد ترامب "رئيس أمريكا" مع شي جين بينغ "رئيس الصين"
دونالد ترامب "رئيس أمريكا" مع شي جين بينغ "رئيس الصين"

دعني أبدأ بسؤال قد لا يخطر ببالك: هل فكرت يوماً في معنى "الاستقبال بالمطار"؟، في عرفنا نحن البسطاء، أن يذهب صديقك لاستقبالك في المطار لفتة لطيفة تدل على حرص ومودة.

لكن في الدبلوماسية العالمية حيث يُقاس كل شيء بالإيماءات والبروتوكول هذه اللفتة ليست "لطيفة" بل "تاريخية".

والدليل: عندما استقبل الرئيس دونالد ترامب ضيفه الرئيس الصيني شي جين بينغ في قاعدة أندروز الجوية قرب واشنطن، لم يكن مجرد خبر بروتوكولي عابر.

كان كسراً لعُرفٍ عمره 65 عاماً — أي منذ أن هبطت الملكة إليزابيث الثانية في مطار واشنطن عام 1983 ليلتقي بها ريجان في مدرج الطائرات.

لكن القصة الأعمق — والأكثر تشويقاً — ليست عن شي جينبينغ، بل عن الزعيم العربي الذي "استحق" هذا الاستقبال بالمعنى الحقيقي، والملك السعودي الذي هدّد بالعودة لبلاده لأن الرئيس لم يستقبله بالمطار.

العُرف الرئاسي الأمريكي: انتظارٌ داخل البيت الأبيض، لا ترحّب في المطار، والقاعدة في البروتوكول الرئاسي الأمريكي واضحة: الرئيس لا يذهب للمطار، بل ينتظر في البيت الأبيض. وهذا العُرف له استثناءات نادرة جداً عبر التاريخ، وأغلبها كان لأغراض رمزية أو دينية وليس سياسية بحتة: 

الرؤساء والملوك التي تم استقبالهم من جانب رؤساء أمريكا في المطار قبل رئيس الصين
الرؤساء والملوك التي تم استقبالهم من جانب رؤساء أمريكا في المطار قبل رئيس الصين

ملك سعودي هدّد بإلغاء زيارة أمريكا ونصيحة أنقذت العلاقة بين السعودية وأمريكا

جاء أيزنهاور إلى الرئاسة عام 1953، بعد أن شهد سلفه ترومان يقيم استقبالات مطارية متكررة للزعماء مثل شاه إيران، رؤساء كوبا وتشيلي والفلبين، نهرو، ورئيس وزراء باكستان. وكان أيزنهاور يرى أن هذا التقليد يُنقص من هيبة الرئاسة.
فحين وصل ملك السعودية الملك سعود بن عبدالعزيز إلى نيويورك قادماً بالسفينة لحضور جلسات الأمم المتحدة في يناير 1957، ومعه ثلاثة من أبنائه العشرين، وأصغرهم الطفل "مشهور" الذي لم يتجاوز الرابعة وأحضره والده للعلاج في أمريكا، أُرسلت للملك طائرة رئاسية لإيصاله إلى واشنطن.
لكن الرئيس أيزنهاور قرر أن نائبه نيكسون هو من سيستقبله في المطار، وكان رد الفعل: امتعاض ملكي وتهديد بالعودة.

وثائق الخارجية الأمريكية تكشف ما حدث بعدها

حين أُبلغ الملك سعود في نيويورك قبل ركوب الطائرة بأن أيزنهاور لن يستقبله بالمطار — بل قد يرسل نائبه — امتعض الملك وهدّد بالعودة إلى بلاده من نيويورك مباشرةً.
تأمل في المشهد: ملكٌ عربي في الستينيات يهدّد بإلغاء زيارة دولة كاملة لأن "لماذا يستقبل ترومان شاه إيران ورؤساء العالم بالمطار ولا يستقبلني أنا؟!"
النصيحة التي غيّرت القرار، هنا تدخّل أحد مستشاري أيزنهاور بنصيحة وردت نصاً في الوثائق، ويمكن تلخيصها بثلاث نقاط ذكية:
  1. الملك سعود يتخذ موقفاً مستقلاً — فهو ليس جزءاً من حلف بغداد التابع لأمريكا، ولا من محور عبد الناصر القومي.
  2. إهانته تعني دفعه إلى الناحية الأخرى — وإن أُذلّ، فقد يلتحق بناصر.
  3. الأخطر: مستشار أيزنهاور حذّر الرئيس من أن تصرّفاً مهيناً مع الملك سعود سيجعل عبد الناصر "الرجل الثاني" في حركة القومية العربية التي سيتزعّمها وقتها" — أي أن غضب ملكٍ واحد قد يعيد رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط كله!.

قرأ أيزنهاور النصيحة جيداً، وذهب إلى المطار.

أصبح الملك سعود أول شخصية يخرج أيزنهاور نفسه لاستقبالها في المطار — وبعده بعشرة أشهر فعل الأمر ذاته مع العاهل المغربي الملك محمد الخامس في نوفمبر 1957.
ومنذ ذلك الحين وحتى استقبال ترامب لشي جينبنغ، لم يخرج أي رئيس أمريكي لاستقبال زعيم عربي سياسي في المطار — اكتفوا جميعاً باستقبالهم في البيت الأبيض.
الخلاصة: المطار ليس مكاناً.. بل رسالة، فمن كنيدي الذي خرج لاستقبال بورقيبة عام 1961، إلى الملك سعود الذي هدّد بالعودة ونجح في تغيير قرار رئيس، إلى ترامب الذي كسر عُمراً 65 عاماً باستقبال شي جينبنغ — المطار في السياسة الأمريكية ليس ممراً للطائرات، بل منصّة للرسائل.
والتاريخ يُعلّمنا أن هذه الرسائل نادراً ما تكون عابرة، من يُستقبل في المطار يوماً، قد يُحدّد مصير العلاقات بين بلدين لعقود.
📌 سؤال للتأمل:
هل تؤمن بأن "الإيماءات الدبلوماسية" — مثل الاستقبال بالمطار — لا تزال تملك وزناً حقيقياً في عصر الصفقات والمصالح المادية؟ أم أنها مجرد مسرحية بروتوكولية لا تُغيّر شيئاً في المعادلات الحقيقية؟ ومن الزعماء العرب تراه مستحقاً أن يكسر له رئيس أمريكي هذا العُرف اليوم؟ شاركنا رأيك في التعليقات. ✈️🌍
انت الان في اول مقال
reaction:

تعليقات